موقع الأستاذ جعفر علي جعفر

 

الأستاذ جعفر علي

 

 الأستاذ جعفر علي

يرحب بزوار مدونته الكرام

ويرحب بمساهماتهم واقتراحاتهم وملاحظاتهم وتعليقاتهم

على ما ينشر في المدونة  

الإثنين,كانون الأول 24, 2007


من سورة محمد نقف اليوم معكم مع آيات كريمة يبين الله تعالى فيها شرطه لنصر دعاته وعباده المؤمنين ، فإذا نفذوا الشرط أنجز لهم وعده لهم بالنصر على عدوهم وتمكينهم 

يقول سيد قطب رحمه الله تعليقا على تلك الآيات الكريمة : 

 يحرض الله المؤمنين على التجرد لله , والاتجاه إلى نصرة نهجه في الحياة ; ويعدهم على هذا النصر والتثبيت في المعركة ; والتعس والضلال لأعدائهم وأعدائه:

(يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم . والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم). .

وكيف ينصر المؤمنون الله , حتى يقوموا بالشرط وينالوا ما شرط لهم من النصر والتثبيت ?

إن لله في نفوسهم أن تتجرد له , وألا تشرك به شيئا , شركا ظاهرا أو خفيا , وألا تستبقي فيها معه أحدا ولا شيئا , وأن يكون الله أحب إليها من ذاتها ومن كل ما تحب وتهوى , وأن تحكمه في رغباتها ونزواتها وحركاتها وسكناتها , وسرها وعلانيتها , ونشاطها كله وخلجاتها . . فهذا نصر الله في ذوات النفوس .

وإن لله شريعة ومنهاجا للحياة , تقوم على قواعد وموازين وقيم وتصور خاص للوجود كله وللحياة . ونصر الله يتحقق بنصرة شريعته ومنهاجه , ومحاولة تحكيمها في الحياة كلها بدون استثناء , فهذا نصر الله في واقع الحياة .

ونقف لحظة أمام قوله تعالى: (والذين قتلوا في سبيل الله). . وقوله: (إن تنصروا الله). .

وفي كلتا الحالتين . حالة القتل . وحالة النصرة . يشترط أن يكون هذا لله وفي سبيل الله . وهي لفتة بديهية , ولكن كثيرا من الغبش يغطي عليها عندما تنحرف العقيدة في بعض الأجيال . وعندما تمتهن كلمات الشهادة والشهداء والجهاد وترخص , وتنحرف عن معناها الوحيد القويم .

إنه لا جهاد , ولا شهادة , ولا جنة , إلا حين يكون الجهاد في سبيل الله وحده , والموت في سبيله وحده , والنصرة له وحده , في ذات النفس وفي منهج الحياة .

لا جهاد ولا شهادة ولا جنة إلا حين يكون الهدف هو أن تكون كلمة الله هي العليا . وأن تهيمن شريعته ومنهاجه في ضمائر الناس وأخلاقهم وسلوكهم , وفي أوضاعهم وتشريعهم ونظامهم على السواء .

وبعد فهذا شرط الله على الذين آمنوا . فأما شرطه لهم فهو النصر وتثبيت الأقدام . وعد الله لا يخلفه . فإذا تخلف فترة ; فهو أجل مقدر لحكمة أخرى تتحقق مع تحقق النصر والتثبيت . ذلك حين يصح أن المؤمنين وفوا بالشرط ثم تخلف عنهم - فترة - نصر الله .

ثم نقف لحظة أمام لفتة خاصة في التعبير: (ينصركم . ويثبت أقدامكم). .

إن الظن يذهب لأول وهلة أن تثبيت الأقدام يسبق النصر , ويكون سببا فيه . وهذا صحيح . ولكن تأخير ذكره في العبارة يوحي بأن المقصود معنى آخر من معاني التثبيت . معنى التثبيت على النصر وتكاليفه . فالنصر ليس نهاية المعركة بين الكفر والإيمان , وبين الحق والضلال . فللنصر تكاليفه في ذات النفس وفي واقع الحياة . للنصر تكاليفه في عدم الزهو به والبطر . وفي عدم التراخي بعده والتهاون . وكثير من النفوس يثبت على المحنة والبلاء . ولكن القليل هو الذي يثبت على النصر والنعماء . وصلاح القلوب وثباتها على الحق بعد النصر منزلة أخرى وراء النصر . ولعل هذا هو ما تشير إليه عبارة القرآن . والعلم لله