بسم الله الرحمن الرحيم
زوار مدونتي الكرام .....
يسعدني أن أقدم هذه السلسلة الماتعة التي عشت معها ومع كلمات صاحبها وهو يعلق على آيات النصر والثقة بنصر الله تعالى .
وقد اقتصرت في النقل على الأجزاء الأخيرة من بداية جزء الأحقاف إلى جزء عم فقط .
وتأتي هذه السلسلة في وقت أحوج ما يكون فيه دعاة الحق لمن يزيدهم ثباتا على دعوتهم وثقة بمنهجهم وصبرا على مشقة الدعوة وتحملا لضريبة الوقوف في وجه الباطل .
وليس لي من الجهد إلا الجمع والترتيب والتنسيق ،
والآن أترككم مع أول وقفة من وقفات : أيها الدعاة ثقوا بنصر الله
أخوكم جعفر
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
يقول جلا وعلا في آخر آية من سورة الأحقاف
فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35)
يقول سيد قطب رحمه الله تعالى معلقا على هذه الآية :
توجيه يقال لمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] وهو الذي احتمل ما احتمل , وعانى من قومه ما عانى
وهو الذي نشأ يتيما , وجرد من الولي والحامي ومن كل أسباب الأرض واحدا بعد واحد . الأب . والأم . والجد . والعم . والزوج الوفية الحنون . وخلص لله ولدعوته مجردا من كل شاغل . كما هو مجرد من كل سند أو ظهير . وهو الذي لقي من أقاربه من المشركين أشد مما لاقى من الأبعدين . وهو الذي خرج مرة ومرة ومرة يستنصر القبائل والأفراد فرد في كل مرة بلا نصرة . وفي بعض المرات باستهزاء السفهاء ورجمهم له بالحجارة حتى تدمى قدماه الطاهرتان , فما يزيد على أن يتوجه إلى ربه بذلك الابتهال الخاشع النبيل .
وبعد ذلك كله يحتاج إلى توجيه ربه: فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم . .
ألا إنه لطريق شاق طريق هذه الدعوة . وطريق مرير . حتى لتحتاج نفس كنفس محمد [ ص ] في تجردها وانقطاعها للدعوة , وفي ثباتها وصلابتها , وفي صفائها وشفافيتها . تحتاج إلى التوجيه الرباني بالصبر وعدم الاستعجال على خصوم الدعوة المتعنتين .
نعم . وإن مشقة هذا الطريق لتحتاج إلى مواساة , وإن صعوبته لتحتاج إلى صبر
(فاصبر . كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم . .
تشجيع وتصبير وتأسية وتسلية . . ثم تطمين:
(كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار). .
إنه أمد قصير . ساعة من نهار . وإنها حياة خاطفة تلك التي يمكثونها قبيل الأخرة . وإنها لتافهة لا تترك وراءها من الوقع والأثر في النفوس إلا مثلما تتركه ساعة من نهار . . ثم يلاقون المصير المحتوم . ثم يلبثون في الأبد الذي يدوم . وما كانت تلك الساعة إلا بلاغا قبل أن يحق الهلاك والعذاب الأليم:
(بلاغ . فهل يهلك إلا القوم الفاسقون). .
لا . وما الله يريد ظلما للعباد . لا . وليصبر الداعية على ما يلقاه . فما هي إلا ساعة من نهار . ثم يكون ما يكون . . .
كتبها أ. جعفر في 04:20 مساءً ::
الاسم: أ. جعفر

